التفكير المبدع من أجل المنظمات غير الحكومية
كيف توضع استراتيجيات خلاقة للوصول إلى نتائج مبهرة
المؤلفان: برنارد روس و كلير سيجال
(عرض: د. سلوى العامري)
|
قبل عرض محتوى هذا الكتاب تجدر الإشارة والتنويه عن مؤلفيه وطبيعة عملهما، إذ أن هذا الكتاب يمثل خلاصة تجاربهما وخبرتهما في مجالي الإدارة والمنظمات غير الحكومية . والمؤلفان هما برنارد روسBernard Ross وكلير سيجال Clare Segal اللذان أسسا معا بالمشاركة مركز الإدارة Management Centre (MC) في المملكة المتحدة وذلك في عام 1988 . وفيه يتولى روس المهام المتعلقة بتقديم الاستشارات والبرامج التدريبية للعديد من المنظمات الدولية غير الحكومية ، مثل منظمة العفو الدولية والسلام الأخضر وإنقاذ الأطفال أوكسفام . كما عمل روس أيضاً في دول كثيرة من بينها الأرجنتين والسويد وجمهورية الدومينكان وأثيويبا ، وله كتابات عديدة عن كيفية وضع السياسات والاستراتيجيات للمنظمات والابتكار بصفة عامة في المجال المؤسسي . |
|
أما كلير سيجال فهي المدير المشارك في المركز ، وكانت عضواً في منظمة المتطوعين في خدمة المجتمع ، والتي تعد من أكبر المنظمات غير الحكومية في المملكة المتحدة . وبعد ذلك أسست شركتها الخاصة في المجال الإعلامي في عام 1984، وهي تنتج شرائط فيديو في مجال تدريب المنظمات غير الحكومية ، وهذه الأفلام تتناول موضوعات كثيرة ومتنوعة من بينها أفلام عن عمل المرأة واشتغالها في أعمال غير تقليدية ، وفي مجال التطوع . وقد انتشرت شرائط الفيديو هذه في عدد من الدول . ومنذ تأسيس هذا المركز قامت كلير سيجال بتقديم الاستشارات والبرامج التدريبية لبعض المنظمات غير الحكومية العالمية من بينها اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ، كما عملت في دول كثيرة كباكستان وتايلاند وماليزيا والمكسيك .
ويعد هذا الكتاب نتاجاً للاستشارات وبرامج تدريب المنظمات غير الحكومية في العالم ، وبصفة خاصة ما قاما به في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأفريقيا . كما يعد مركز الإدارة (MC) الذي أسسه المؤلفان منظمة دولية للاستشارات والتدريب للمنظمات، ومعظمها منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية والسلام الأخضر والاتحاد العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر ، كما قام المركز أيضاً بتقديم استشاراته لمنظمات أخرى متعددة ومتنوعة .
ولقد قام المؤلفان بتأليف هذا الكتاب بعد مرور عدة سنوات على عملهما كمستشارين في الإدارة في مجال المنظمات غير الحكومية ، وفي فترات زمنية شهدت تغيرات عميقة على مستوى العالم . وكان يحدوهما دائماً تساؤل يبحثان عن إجابة له وهو : لماذا تخفق بعض المنظمات التي كان يتوقع لها نجاحاً كبيراً ؟ ولماذا تحقق بعض المنظمات التي بدأت بداية متواضعة إنجازاً كبيراً ونجاحاً رائعاً؟ . كما كانت لديهما رسالة يهدفان إلى تحقيقها وهي تشجيع المسئولين والعاملين في المنظمات غير الحكومية على الإيمان والثقة بأنهم يستطيعون تحقيق نتائج مبهرة في عملهم من خلال تبني استراتيجيات وأساليب معينة في العمل تمكنهم من تحقيق مثل هذا النجاح ، مؤكدين على ضرورة أن تكون مثل هذه الاستراتيجيات ذات قابلية للتطبيق العملي . ذلك أنه من وجهة نظرهما أن النظريات عادة ما تكون جيدة وصالحة إذا ما استخدمت باعتبارها الأساس الذي يبني عليه العمل ، وأيضاً لكونها تصلح لتفسير لماذا تنحو الأشياء هذا المنحى أم ذاك . فالنظريات عادة تكون رائعة باعتبارها افتراضاً نظرياً ، ولكنها ليست كذلك دائماً في حالة تطبيقها عملياً .
ويهدف هذا الكتاب إلى مساعدة العاملين في حقل المنظمات غير الحكومية عن طريق استحداث تغيير في أساليب تفكيرهم حتى يكون هذا التفكير خلاقاً ومبدعاً ومختلفاً عن أساليب التفكير النمطية المألوفة حتى يستطيعوا تحقيق نقلة نوعية في منظماتهم . لذلك يقدم هذا الكتاب تنوعاً في الأفكار والآليات التي تساعد أعضاء مجالس الإدارات والعاملين الراغبين في تحقيق تغيير مبتكر ومتميز لمنظماتهم سواء في تدبير التمويل ، أو في تقديم الخدمات ، أو في الأداء بصفة عامة، وأيضاً مساعدتهم في كيفية مواجهة التحديات التي تقابلهم بحيث يمكنهم تحقيق مستويات أداء أفضل ، مستعينين بالنماذج المبتكرة لأداء المؤسسات سواء كانت المؤسسات ربحية أو غير ربحية ، فلم تعد فكرة الأداء الجيد فحسب كافية للمنظمات غير الحكومية في عالم تتصاعد فيه الاحتياجات والتحديات .
ويقدم المؤلفان في هذا الكتاب النصائح العملية للعاملين بالمنظمات غير الحكومية ، لذلك يعد الكتاب دليلاً للتطوير يستطيع أن يختار كل فرد منه ما يلائمه ويلائم منظمته من أدوات ووسائل فنية تتوافق مع طبيعة نشاط المنظمة . ويعرض الكتاب أيضاً للعديد من دراسات الحالة التي تتضمن أفضل الممارسات في العمل ، وأيضاً أكثرها سوءاً حتى يمكن الاستفادة من عوامل نجاح الآخرين وتجنب عوامل الفشل لدى الآخرين .
وقد ركز المؤلفان على كيفية وضع أهداف خلاقة وتحديد نقاط الإبداع والابتكار والحفاظ على ثقافة وجودة الأداء . لذلك يقدم هذا الكتاب تنوعاً في الأفكار والأساليب من خلال نماذج وتدريبات على الممارسات المختلفة الناجحة والفاشلة على حد سواء للتأكيد على تجنب أخطاء الآخرين وتبني النماذج الناجحة .
ومعظم هذه النماذج خاصة بمنظمات غير حكومية ، ولكن بعضها مأخوذ من تجارب للقطاع الخاص لأنها تبرز أفضل الممارسات ، فالهدف هو دائماً تتبع كل أشكال النجاح كيفما كان مصدرها .
هذا ويضم الكتاب 268 صفحة تتوزع على ١١ فصلاً ومقدمة وخاتمة وقائمة بالمراجع . أما أهم الموضوعات التي تناولها الكتاب فنعرضها في التالي :
أولاً : أين نبدأ بإحداث التغيير في المنظمة؟
يرتبط إحداث التغيير في المنظمة بالقرارات الاستراتيجية ، وقد توحي كلمة "الاستراتيجية" بالصعوبة والتعقيد . ولكن الأمر ليس كذلك في الواقع ، إذ أن الاستراتيجية هنا تعني الإجابة عن سؤالين أساسيين نوجههما لأنفسنا وهما: هل نعرف أين نريد أن نذهب ؟ وهل نعرف كيفية الوصول إلى ما نريد؟ وبغض النظر عن طبيعة الإجابة عن السؤالين إلا أنه من الضروري أن نأخذ خطوة ونقوم بفعل في المنظمة في مجالات أربعة هي :
المخاطر والتحديات التي تواجهنا .
الاستراتيجية التي يجب أن نتبناها .
المدخل والتوجه الذي نستطيع به أن نشجع ونحفز مبادرات الآخرين .
القيادة التي نحتاجها .
لذلك فإن أي مسئول يجب أن يحدد موقعه من هذه