التقرير السنوي الثالث عشر للشبكة العربية للمنظمات الأهلية - دور المنظمات الأهلية العربية في الرعاية الصحية للسكان
2015
60.00

هذا التقرير الذي نقدم له - وهو التقرير السنوي الثالث عشر للشبكة العربية للمنظمات الأهلية- يمس أحد التحديات الإنمائية للألفية الثالثة والتي تتعلق بصحة السكان، باعتبارها أحد الحقوق الأساسية للإنسان. يأتي هذا التقرير ليكشف عن نتائج رئيسية، تدفعنا للتأكيد على أن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي للحكومات العربية على وجه العموم- عن حق الإنسان في الصحة، وبين واقع الحال سواء على مستوى تغطية وشمول الخدمة الصحية للجميع أو على مستوى أداء الخدمات الصحية ونوعيتها.

إن هذه الفجوة، التي بدت واضحة في الدول العربية التي انتهجت سياسات الإصلاح الاقتصادي (أو ما أطلق عليه في أواخر التسعينيات بالخصخصة privatization)، دفعت المنظمات الأهلية العربية لتقديم خدمات صحية تتكامل مع الرعاية الاجتماعية، وقد حدث تطور كمي وكيفي في الدور الذي تلعبه هذه المنظمات. إن المنطقة العربية في اللحظة الراهنة، التي تشهد أحداثا سياسية واجتماعية واقتصادية متسارعة دون إغفال التحديات الثقافية- قد أضحت أغلب حكوماتها تتراجع عن دعم الخدمات الصحية لصالح القطاع الخاص، ثم تركت مساحة للقطاع الأهلي دون أن تدعمه.

إن التقرير السنوي الثالث عشر يكشف بالبيانات والأرقام، عن تراجع نسبة الإنفاق الحكومي على الصحة (والذي لا يزيد عن 5% فقط في كثير من البلاد العربية)، كما يكشف عن ارتفاع أسعار الخدمات الصحية، وارتفاع أسعار الدواء بشكل غير مسبوق، إضافة إلى تدني نوعية الخدمات المقدمة للفقراء والفئات المهمشة. يكشف هذا التقرير أيضا عن زحف القطاع الخاص على القطاع الصحي ألاستشفائي، ليصبح أكبر من القطاع الصحي الاستشفائي الحكومي، وكانت كل من لبنان، ومصر، والمغرب نماذج "لتغول" القطاع الخاص الهادف للربح، والضحايا هم الفقراء والمهمشون.

إن هذا التقرير السنوي الثالث عشر للشبكة العربية للمنظمات الأهلية، والذي تتكامل نتائجه مع التقارير السابقة التي سعت للكشف عن دور القطاع الأهلي العربي في عملية التنمية الشاملة، يؤكد أن تعزيز الشراكة بين الأطراف الثلاثة (الحكومة والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص)، يشكل أحد الاقترابات الأساسية للتعامل مع التحديات المرتبطة بالخدمات الصحية وآليات توفيرها للجميع.

كذلك فإن التقرير يصل إلى ضرورة دعم الحكومة للمنظمات الأهلية المعنية بصحة السكان، ويبرز أن هذه المنظمات - بما لها من مرونة استجابية كبيرة وقدرات واضحة في النفاذ إلى المواطنين في كل مكان- سوف تصبح أكثر فعالية في شمول التغطية الصحية للجميع وبتكلفة محدودة.

إن التقرير ينحاز في نتائجه ومن خلال فريق البحث الجماعي- إلى الفقراء والمهمشين، ويوفر نماذج مهمة في مختلف البلدان العربية بادرت بالتصدي لقضايا الصحة، من خلال استنباطات جديدة ومبتكرة، تكشف عن وعي قائم لدى البعض بالبيئة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.. فهي استنباطات تؤكد ضرورة توافر رؤية إستراتيجية شاملة للسياسة الصحية، تستند إلى توزيع الأدوار بين الفاعلين وبينهم القطاع الأهلي- وتستند إلى تعظيم المزايا النسبية لكل طرف.

نأمل أن يسهم التقرير في إثراء الفكر، وحفز الإبداع على مستوى صانعي السياسات الاجتماعية، وعلى مستوى المنظمات الأهلية العربية المعنية بصحة السكان، للاعتراف الفعلي بحق الإنسان في الصحة.

completely free