التقرير السنوي الحادى عشر المنظمات الأهلية في مواجهة المخاطر الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة العربية
2013
60.00

يأتي التقرير السنوي الحادي عشر للمنظمات الأهلية العربية في عام 2013 بعنوان "المنظمات الأهلية في مواجهة المخاطر الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة العربية"، ليكون بمثابة خطوة جديدة على طريق التراكم المعرفي الذي بدأته الشبكة العربية للمنظمات الأهلية عام 2001/2002 بإصدار التقريرين الأول والثاني عن ملامح القطاع الأهلي في المنطقة العربية، واستمر حتى الآن ليصل عدد التقارير السنوية الصادرة عن الشبكة إلى عشرة تقارير يطرح كل منها رؤية لدور المنظمات الأهلية العربية تجاه قضية محورية مثل الفقر، الشراكة، البيئة، التطوع، أو تجاه قطاع محدد مثل المرأة، الأطفال، الشباب، ويأتي ذلك الطرح في إطار مقارن ليعكس أوجه التشابه والاختلاف بين الدول العربية.

إن القضية التي يطرحها التقرير الذي نقدم له، تتمحور في طبيعة المخاطر الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة العربية، والأدوار التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني للحد من هذه المخاطر من جانب، والتعامل مع آثارها من جانب آخر، ويأتي هذا التقرير في لحظة يتنامى فيها حجم المخاطر الاجتماعية، في ظل موجة من التغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالمنطقة العربية، وتخلق حالة من "عدم اليقين" التي تزيد من حدة هذه المخاطر وآثارها على الأسرة العربية.

شارك في هذا التقرير ستة عشر باحثًا وباحثة، من إحدى عشرة دولة عربية، وقد اهتمت مختلف التقارير الوطنية بصياغة خريطة معرفية لأهم المخاطر الاجتماعية في كل دولة عربية وأكثرها إلحاحًا، ثم رصد وتقييم طبيعة الأدوار التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني في إطار درء هذه المخاطر أو التخفيف من وطأتها. وقد كشفت النتائج الرئيسية للتقارير الوطنية عن أن هناك مخاطر أساسية تهدد الأسرة العربية، أبرزها ما تعلق بالفقر، والبطالة، والأمية، وتنامي المناطق العشوائية، والتهميش الاجتماعي لفئات مجتمعية، مثلت "استبعاد" أو إقصاء مجتمعي لهم. على الجانب الآخر، كانت هناك مخاطر اجتماعية تهدد كيان الأسرة العربية أهمها العنوسة، وزواج القاصرات، والعنف الذي اجتاح أغلب الأسر العربية (داخلها أو إزاء المجتمع)، والمخدرات، وظاهرة التسرب من التعليم، وأطفال الشوارع، وعمالة الأطفال، والتعرض السلبي للإنترنت.

كما اتضح من التقارير أن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الاجتماعية وتأثرًا بها هم الفقراء، الأميون، سكان العشوائيات، النساء الفقيرات المعيلات لأسر، الأطفال، والشباب، ومن ثم فهي الفئات الأولى بالرعاية، والتي ينبغي أن تركز عليهم السياسات الاجتماعية في الدول العربية.

وعلى صعيد دور منظمات المجتمع المدني في التعامل مع المخاطر الاجتماعية المتنامية في المنطقة العربية، فقد كشفت التقارير الوطنية عن أن غالبية المنظمات تتبنى اقترابًا خيريًا رعائيًا تقليديًا، ومن ثم اتسمت تدخلاتها بأنها ذات طابع تسكيني وليس علاجيًا أو "تحصينيًا"، كما أنها في أغلب الأحيان لم تتعامل مع الأسرة كوحدة واحدة، وإنما قامت بتقسيمها إلى قطاعات حيث توجه بعضها نحو المرأة، والبعض الآخر نحو الأطفال أو الشباب، وهو ما لم يوفر الفرصة لوضع برامج متكاملة تتوجه نحو الأسرة ككل، كي تحفظ لها تماسكها ووحدتها.

.وقد خلص التقرير إلى بلورة خمس نقاط رئيسية لتكون بمثابة خارطة طريق أمام منظمات المجتمع المدني العربي، تساعدها على صياغة وتبني منهج جديد في مواجهة المخاطر الاجتماعية التي تحيط بالأسرة العربية، يقوم على "التحصين والعلاج" وليس "التسكين"، بعضها تعلق بالسياسات الاجتماعية التي تتبناها الدولة، وبعضها الآخر يبلور عدة توصيات تتوجه نحو المنظمات الأهلية ذاتها. وقد هدفنا من ذلك إلى إعادة النظر من جانب الدولة والمنظمات الأهلية- في رؤيتها وفلسفتها للتعامل مع المخاطر الاجتماعية، التي تهدد الأسرة، والمجتمع ككل بمزيد من الفاعلية..

completely free