التقرير السنوي العاشر- التطوع
2012
60.00
صدر عن الشبكة العربية للمنظمات الأهلية التقرير السنوي العاشر عن المنظمات الأهلية العربية, والذي يتسم بخصوصية, مهم التوقف أمامها.. أول مصدر لها هو الموضوع الذي تم اختياره لهذا العام, وهو "حالة التطوع في المنطقة العربية", فالعالم يحتفل ويقيم التطوع بعد مرور عشر سنوات, على إعلان الأمم المتحدة لعام 2001 العام العالمي للتطوع. ثانيا: إن لحظة انطلاق هذا التقرير العربي, هي ذاتها التي يتم فيها إطلاق التقرير العالمي عن "حالة التطوع في العالم"، والذي يرصد ويحلل التطور الذي لحق بهذا "الفعل الإنساني" في كل مناطق العالم, ومن بينها المنطقة العربية, وأهم ما أبرزه التقرير العالمي هو القراءة النقدية لمفهوم التطوع, والسعي لتحرير التطوع من دائرة الأطر التنظيمية والمؤسسية، والتي يتم التعبير عنها بمؤسسات "المجتمع المدني".. إن ثالث مصادر خصوصية هذا التقرير، هو أن الشبكة، كانت قد أطلقت تقريرها الأول- منذ عشر سنوات- بمناسبة الإعلان عن العام الدولي للتطوع (عام 2001)، وكان هذا التقرير هو الأول من نوعه في المنطقة العربية، الذي يهتم بملامح المنظمات الأهلية وموقع العمل التطوعي بداخلها.. ومن ثم فقد كانت "محاولة شجاعة" من جانب فريق من الباحثين العرب الذين "تطوعوا" لوضع حجر الأساس لدراسة "فعل التطوع" في المنطقة العربية، بالرغم من ندرة البيانات والإحصاءات، وفي بعض الأحيان غيابها.. وفي اللحظة الحالية، نطرح التقرير العاشر، وهو نقلة نوعية بلا شك تعكس تراكم معرفي ومعلوماتي من ناحية، والاستدامة في إصدار هذه التقارير السنوية من جانب آخر عبر عشر سنوات. أما رابع أسباب خصوصية وأهمية هذا التقرير العربي، تعود إلى متغيرات إقليمية هامة جدًا ترتبط بما يعرف عالميًا بـ "الربيع العربي".. فقد شهدت تونس ثم مصر وليبيا وسوريا ثورات غيرت من نظام الحكم، وتسعى إلى الإصلاح الشامل، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، استنادًا إلى توفير الكرامة للإنسان وتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. ما يهمنا من منظور التقرير السنوي العاشر، أن المبادرات كان مصدرها الأساسي الشباب عبر الفضاء الإلكتروني، وانتقلت هذه المبادرة من العالم الافتراضي إلى الواقع.. يهمنا أيضًا الإشارة إلى مبادرات تطوعية لأفراد وجماعات تخطت "الأطر التنظيمية للمجتمع المدني"، وطرحت نماذج جديدة تطوعية غير مألوفة، سوف نتحدث عنها فيما بعد.. كذلك لحظات الربيع العربي هذه، قد شهدت أكبر وأعلى معدلات نمو منظمات أهلية، تم تسجيلها وإشهارها قانونًا (خاصة مصر وتونس) بعد إسقاط النظم الحاكمة. هذا وتنبع أهمية تقرير حالة التطوع في المنطقة العربية، مما يلي: 1- مواكبة الاهتمام العالمي برصد وتحليل حالة التطوع في العالم، وإصدار مكتب الأمم المتحدة للمتطوعين U.N.V أول تقرير عالمي، وهذا العمل يعد رافدًا أساسيًا من الروافد التي أثرت التقرير العالمي. 2- تعميق الدراسات المقارنة بين الدول العربية، وفي ضوء المتاح من البيانات، للكشف عن ممارسات تطوعية ذات قيمة كبيرة، ترتبط بالثقافة العربية. 3- القراءة النقدية لمفهوم التطوع وأبعاده ومكوناته، ومن خلال منهج التحليل الثقافي، الذي يهتم بالظاهرة "كفعل إنساني"، له تميز وخصوصية في سياقات اجتماعية واقتصادية وسياسية مختلفة. 4- رصد وبلورة تأثيرات وتفاعلات التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات وشبكات التواصل الاجتماعي (خاصة Twitter, Face Book) مع النزعة التطوعية للشباب العربي Voluntarism. 5- الإسهام في تدفق المعرفة والمعلومات حول ظاهرة التطوع، والطرح العالمي والعربي الحديث للمفهوم، والذي مال إلى "تحرير هذا الفعل الإنساني" من الأطر التنظيمية والمؤسسية (وهو ما برز في التقريرين السنويين للشبكة في عامي 2001، 2002). 6- يوجه التقرير السنوي العاشر للمنظمات الأهلية العربية (عن حالة التطوع عام 2011)، اهتمامًا خاصًا لرؤى الشباب، ومبادراتهم التطوعية سواء المستقلة (التي ترتبط بأحداث أو أهداف محددة)، أو داخل الكيانات التنظيمية التطوعية غير الربحية الهادفة للنفع العام، والتي نتوافق حولها بمنظمات المجتمع المدني أو المنظمات الأهلية.. وهو هدف مهم للغاية لهذا التقرير حرصنا على إبرازه في سياق الأحداث المحورية العميقة عام 2011 والتي يتم التعبير عنها "بالربيع العربي"، وأخذ فيها الشباب زمام المبادرة. 7- يهدف هذا التقرير أيضًا إلى طرح نماذج لمنهجيات عالمية، وأخرى عربية (محدودة) تهتم برصد وتحليل التطوع (وكذلك العطاء الخيري على النحو الذي سنتناوله فيما بعد)، وتشجيع المسوح والدراسات العلمية، مع ربطها بالسياسات العامة Policies، وهو التوجه العلمي الأمثل لتفعيل التطوع في المنطقة العربية. ساهم في التقرير العاشر 12 باحث وباحثة من الجماعة الأكاديمية العربية، قاموا برصد حالة التطوع في 8 دول عربية (مصر، السودان، تونس، المغرب، الجزائر، الأردن، لبنان، الإمارات)، وقد اتسمت منهجية إعداد التقرير بعدة سمات على النحو التالي: 1- أول ما يميز هذه المنهجية أنها تعتمد على الاقتراب الثقافي والاجتماعي، والذي يتعامل مع الظاهرة موضع البحث أو الاهتمام، باعتبارها فعل Action إنساني، تلقائي وإرادي، ارتبط بالوجود الإنساني في كل مكان، إلا أن تنوع الثقافات والأديان، والاختلافات أو التباينات بين المتغيرات الاجتماعية (التعليم، الدخل، النوع الاجتماعي..) وكذلك العمق التاريخي (أو التطور التاريخي) قد يصنع "الخصوصية" أو "يصبغ" ملامح محددة على الفعل الإنساني. 2- تتميز المنهجية التي اعتمد عليها التقرير - وفي سياق بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية لم تهتم كثيرًا بمسوح ودراسات التطوع- بالاعتماد على الكم والكيف معا.. أي أن فريق البحث الذي شارك في التقرير، قد التزم بدرجة كبيرة بالإطار المرجعي الذي تم التوافق حوله، وتم الاستعانة بالبيانات المتاحة في كل بلد، كمؤشرات كمية، وفي الوقت نفسه الاعتماد على مؤشرات أخرى كيفية للتحليل. 3- الأمر الثالث الذي يرتبط مباشرة بالنقطة السابقة، هو اعتماد التقارير (وبدرجات مختلفة) على بحوث ودراسات سابقة قامت بها الشبكة العربية من قبل، أو دراسات وطنية تمت في بعض الدول العربية، بالإضافة إلى دراسات حالة متميزة، يختارها الباحث في ضوء معايير متوافق حولها. 4- في هذا التقرير، ومثل ما سبق من تقارير سنوية، فإن الباحث الرئيسي والمشرف العام على العمل، يقترح المحاور الأساسية في الإطار المرجعي المرسل إلى الباحثين، حتى يمكن في الفصل الأول، ثم عبر قراءة مختلف البحوث (أو التقارير) الالتزام برصد أو تحليل مقارن ما بين الدول المشتركة في التقرير.. البعد المقارن مهم جدًا، فهو يبرز توافق أو اشتراك الدول العربية في بعض الأبعاد (من ذلك تفضيل الشباب للعمل التطوعي خارج أطر مؤسسية أو تنظيمية، وانطلاق المبادرات هذه من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع)، كما يبرز أيضًا البعد المقارن الذي تلتزم به المنهجية اختلافات في بعض سمات العمل التطوعي، بين بلد وآخر وأحيانًا داخل نفس البلد العربي الواحد (من ذلك تعظيم العطاء الخيري في بعض الدول بدرجة أكبر بكثير من العمل التطوعي، أو كما رصد تقرير السودان زيادة كبيرة في تطوع الأجانب..). وبإيجاز يمكن القول إن التقرير السنوي العاشر للشبكة العربية عن حالة التطوع، يتواكب مع متغيرات عالمية وأخرى إقليمية ويصدر في لحظة تاريخية مهمة، نبحث فيها جمعيًا عن نوعية حياة أفضل، وعدالة اجتماعية ومشاركة ديمقراطية، عمودها الفقري التطوع الإرادي التلقائي، وشراكة كل الأطراف لمواجهة تحديات التنمية.. باحثين التقرير العاشر د. أمنة خليفة الإمارات أ. طاهر حسين الجزائر أ.ياسر سليم شلبي السودان د جميلة المصلى المغرب د بثينة قرورى المغرب أ. فتحية السعيدي تونس د محمد ياغى لبنان ا كامل مهنا لبنان د. هاشم الحسيني لبنان
completely free